محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
120
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
نظم الآيات ، وغيّر الحروف والكلمات ، ولا حجة على أهل الحق في تقديم البقرة على الأنعام ، والأنعام نزلت قبل البقرة لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذ هذا الترتيب وهو كان يقول : ضعوا هذه السورة موضع كذا وكذا من القرآن « 1 » . وأما ما روي من اختلاف في ترتيب مصاحف ثلة من الصحابة ، فإنما كان قبل العرض الأخير ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رتّب لهم تأليف السور بعد أن لم يكن فعل ذلك « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 59 . ( 2 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 60 . قلت : والذي يظهر لي بعد استعراض الأدلة أن الراجح هو القول بأن ترتيب السور تمّ بتوقيف من الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وأن ما فعله زيد حين الجمع كان لعلمه بترتيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم عرض القرآن عليه ، فهو مرتب من قبل اللّه تعالى ، ومن قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الوجه الذي نقل . وإضافة إلى ما ذكر من الأدلة يقول صاحب المباني ، ردا على القائلين بأن الترتيب كان باجتهاد الصحابة : فأي عقل يوجب تأخير سورة اقرأ إلى أخريات الكتاب وهو من أوله نزولا ، وتقديم قوله وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ إلى أول الكتاب وهو من آخره نزولا ؟ ! وكيف كان يوجب تأخير السور المكية وهي من أوائلها نزولا ، وتقديم السور المدنية وهي من أواخرها نزولا ؟ ! فعلمت بهذا أن هذا الأمر لا يهتدي إليه بعقل دون أن يكون له توقيف من سمع . مقدمتان في علوم القرآن : 61 . وقال الكرماني : ترتيب السور هكذا هو من عند اللّه تعالى في اللوح المحفوظ . انظر : -